الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
68
الرسائل الأحمدية
يُجعل قسماً من سابقه بجعله أكملَ الفردين ، ويختلفُ باختلاف الأفراد في القوّة والاستعداد . الخامس : القوّةُ التي يستعملها النّاس في نظام معاشهم ومعادِهم . وهي المحصِّلة للعلم والعمل المنجيين ، فإنْ وافقت القوانينَ الشرعيّة والإرادات الإلهيّة سُمّي بعقل المعاش والمعاد ، وهو ممدوح في الأخبار ، وهو المرادُ في قوله : « العقلُ ما عُبد به الرّحمنُ » ( 1 ) ، وهذا مغايرٌ للرّشد الذي هو المعنى الرابع بنوعٍ من الاعتبار . وإنْ استُعملت في الأُمور الباطلة والحيل العاطلة المخالِفة للمرادات الإلهية والموافِقة للنفس الشيطانيّة ، سمّيت في اصطلاحِ أهل الشرع : بالنكراء ، والشيطنة ، والدّهاء ، كما في معاوية وابن العاص ، وغيرِهما من الأشقياء . ولذا قال أميرُ المؤمنين وسيّد الوصيين : « لولا التّقى لكنتُ أدهى العرب » ( 2 ) لارتباط جميع حركاته وسكناته بمراضي الله وإنْ اختلّ بها أمرُ دنياه ، قال تعالى : * ( وما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ الله ) * ( 3 ) . ومرجعها إلى جودة الرواية وسرعة التفطَّن في استنباطِ ما ينبغي أنْ يُرتكبَ ويُتجنّب . ولا يسمّى عقلًا عند أهل الشرع لعدم صفائه وعدمِ عبادة الله به عند العوامّ وأهل الفسوق والآثام لأنّها شبيهةٌ بالعقل لما فيها من الحداقة والنظر ، بخلاف العلماء الأعلام من أهل الحقّ والصدق والإيمان ، ولذا ورد عنهم عليهم السلام : « العقلُ ما عُبد به الرّحمنُ ، واكتُسِبَ به الجنان » ( 4 ) . السادس : العقلُ بالمَلَكَةِ . وهو قوّة للنفس ، بها تكتسب النظريات بما فيها من الشعاع السابق ، مع حصول الأوّليات أي البديهيّات في خزانتها ، فتكتسبُ الثواني أي النظريّات إذا لم
--> ( 1 ) الكافي 1 : 11 / 3 ، معاني الأخبار 239 - 240 / 1 ، الوسائل 15 : 205 ، أبواب جهاد النفس ، ب 8 ، ح 3 ، البحار 1 : 116 / 8 . وفي جميعها : قلتُ له ما العقل ؟ قال : « ما عُبِدَ به الرحمن » . ( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم : 737 / 29 . ( 3 ) الإنسان : 30 . ( 4 ) انظر هامش 1 من نفس الصفحة .